مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )
113
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )
ملوك الشام - يزعمون أنهم غلمان له ، ويخطبون الخطبة ويسكّون السّكة باسمه : رأوا طوعه حتما وفرضا ولازما * وإخلاصه في الدّين والملك واجبا كان يملك نفسا نضرة بوابل الطّهر ، ويتّصف بعدل أنار العالم جملة كعين الشمس ، وكان يطيل النّظر والتّدقيق في أموال الخزانة ، ولا يحيد في إنفاق الخزائن إلى أي من طرفي : الإفراط والتّفريط ، لكنّه كان في مراعاة شأن الأضياف ورسل الأطراف بحرا مواجا وسحابا ثجّاجا ، وكان يبالغ في توجيه العتاب بل وإنزال العذاب لأتفه بادرة تحصل من أكبر القادة في الجيش ، وكان يستأصل شجر وجودهمكأعجاز نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ « 1 » من جذوره بفأس البأس والزّجر والتّوبيخ ، ويجري عليهم حكم وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ « 2 » ، فلا جرم أن أصبح التطبّع طباعا مركوزة في الذات عند نوّاب الجهات / وغدا أصحاب الدواوين يستشعرون الخوف ويصطنعون الأمانة . روى الأمير الكبير « جلال الدين قراطاي » وكان قطب الأوتاد وقدوة الزهّاد : « كنت ملازما للحضرة العليا ثمانية عشر عاما في السّفر والحضر ليلا ونهارا ، فلم يتناه إلى علمي أن السلطان استراح على فراش النوم - سواء في حالة الصّحو أو السّكر - إلا قليلا ، بل كان قد وضع نصب عينه أمر : قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » وكان يعتبر ذلك سببا لرفع درجاته ، ومع أنه كان يعدّ اتبّاع مذهب الإمام أبي
--> ( 1 ) إشارة إلى قول الله عز وجل : تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ ( سورة القمر : 20 ) . ( 2 ) تضمين من الآية 21 في سورة السجدة . ( 3 ) سورة المزمّل ، الآية 2 .